
محمود أبو السعود الرجل الذي أربك الفاسدين في سوهاج
في وقتٍ تحتاج فيه الدولة إلى كل صوتٍ شريف يواجه الفساد، برز اسم الأستاذ محمود أبو السعود كأحد النماذج الشعبية التي اختارت الانحياز للمواطن البسيط، والسعي وراء كشف أوجه القصور والفساد داخل بعض الجهات الإدارية والتنفيذية بمحافظة سوهاج.
ورغم أنه رجل بسيط حاصل على مؤهل متوسط، إلا أنه استطاع أن يلفت الأنظار بجرأته في تناول الملفات الشائكة، وإصراره على نقل شكاوى المواطنين ومعاناتهم إلى الرأي العام والمسؤولين، مؤمنًا بأن حماية المال العام والدفاع عن حقوق الناس واجب وطني لا يرتبط بمنصب أو لقب.
لقد نجح محمود أبو السعود في تحريك ملفات وقضايا أثارت اهتمام قطاع كبير من المواطنين داخل سوهاج، خاصة في ظل ما يتم تداوله من شكاوى تتعلق ببعض المخالفات الإدارية والمالية، والمحليات والصحة والتعليم وغير ذلك وهو ما جعله محل تقدير من البعض، وهجوم من آخرين.
ومن الإنصاف التأكيد على أن أي دور رقابي شعبي يهدف إلى كشف الفساد ومساندة مؤسسات الدولة في محاسبة المقصرين، يجب ألا يُواجَه بالتشويه أو التقليل، طالما يتم في إطار القانون والحرص على المصلحة العامة.
محمود أبو السعود ينتمي إلى عائلة معروفة ومحترمة بقرية برديس التابعة لمركز البلينا بمحافظة سوهاج، وهو رجل ميسور الحال، لم يدخل العمل العام بحثًا عن شهرة أو مكاسب شخصية، وإنما بدافع الغيرة على بلده وأهلها، وإيمانًا بحق المواطن في أن يجد من يسمع صوته ويدافع عن حقوقه.
كما أثار بيان وزارة الداخلية الأخير حالة واسعة من الجدل، بعدما أعلن ضبط القائم على نشر فيديو مفبرك نُسب لإحدى دور الأيتام بسوهاج، وأوضح البيان أن الواقعة قديمة وتعود إلى خارج مصر. وقد تم القبض على ابو السعود واعترف بالواقعه وتم اتخاذ الإجراءات القانونية واحالته للنيابة العامة
وقد تباينت ردود الأفعال حول الواقعة بين مؤيد يرى ضرورة التصدي لأي معلومات غير دقيقة، وآخرين أكدوا أن ذلك لا يلغي أهمية فتح ملفات الفساد الحقيقية والتحقيق في شكاوى المواطنين بجدية وشفافية.
أما ما يتم تداوله بشأن بعض الأحكام الغيابية أو القضايا المتداولة، فهي — وفق المتاح — ترتبط بخلافات مالية وتجارية ذات طابع شخصي وعائلي، ولا علاقة لها بالدور الذي يقوم به في نشر شكاوى المواطنين أو الحديث عن وقائع الفساد الإداري.
ومن غير المنطقي الخلط بين أي وقائع فردية أو خلافات خاصة، وبين الدور العام الذي يقوم به أي شخص في تبني قضايا المواطنين أو تسليط الضوء على المشكلات التي تمس الشارع السوهاجي.
إن كثرة الشكاوى والوقائع التي يتم تداولها عبر صفحات ومنصات مختلفة تؤكد أن هناك حالة من الغضب والمعاناة لدى قطاع من المواطنين، وأن فتح هذه الملفات ومراجعتها بشفافية يمثل خطوة ضرورية لدعم جهود الدولة في مكافحة الفساد وترسيخ مبادئ العدالة والشفافية.
وقد شهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة حالة من التفاعل الواسع مع القضايا التي تم طرحها، حيث طالب كثير من المواطنين بضرورة التحقيق في أي وقائع فساد أو إهمال يتم تداولها، مؤكدين أن المواطن البسيط أصبح يبحث عمن ينقل صوته ومعاناته إلى المسؤولين.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة الثابتة أن محاربة الفساد ليست جريمة، وكشف المخالفات ليس عيبًا، بل هو حق يكفله القانون وواجب وطني، شريطة الالتزام بالدقة وتحري الحقيقة، حفاظًا على حقوق الناس وهيبة الدولة في آنٍ واحد.



