
قانون الإجراءات الجنائية الجديد خطوة حاسمة نحو عدالة أكثر إنصافا للمواطن
نعمات عطية
يشهد القضاء المصري لحظة فارقة مع إصدار السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي لقانون الإجراءات الجنائية الجديد، بعد موافقة مجلس النواب وزوال أسباب الاعتراض عليه، ليبدأ فضلا جديدا من فصول إصلاح منظومة العدالة في مصر.
هذا القانون لا يعد مجرد تعديلات تشريعية، بل هو إعادة بناء لمنظومة العدالة على أسس حديثة تواكب العصر، وتضع حقوق الإنسان في صميم فلسفتها، بما يحقق التوازن بين حماية المجتمع وضمان حقوق الأفراد.
أولا : عدالة لا تهدر الوقت
نص القانون الجديد على أن يبدأ العمل به من أول العام القضائي في 1 أكتوبر 2026، وهي مهلة مدروسة تتيح لجميع القضاة وأعضاء النيابة والمحامين الإلمام بالأحكام الجديدة، بما يضمن تطبيقا دقيقا وسلسا.
كما يسعى القانون إلى تسريع إجراءات التقاضي والتحقيق، لتقليل مدد الحبس الاحتياطي وتحقيق ما يعرف بالعدالة الناجزة — أي العدالة السريعة دون إخلال بالحقوق.
ثانيا : حماية المساكن والخصوصية
أكد القانون على الحماية الدستورية للمساكن، ومنع دخولها إلا في حالات استثنائية كوجود خطر أو استغاثة أو كارثة، وهو ما يعزز من حرمة الحياة الخاصة للمواطنين، ويضع حدودا واضحة لأي تدخل خارج القانون.
ثالثا : ضمانات جديدة للمتهمين والمحامين
من أبرز التعديلات، تنظيم حضور المحامين أثناء استجواب المتهمين، وزيادة الضمانات القانونية عند الإيداع المؤقت في مراكز الإصلاح والتأهيل.
كما أصبح للمتهم الحق في الطعن على قرار الإيداع أو مده، في خطوة تعزز من مبدأ المساواة أمام القضاء.
رابعا : سبعة بدائل للحبس الاحتياطي
بدلا من ثلاثة بدائل فقط، توسع القانون ليشمل سبعة بدائل مثل:
منع مغادرة نطاق جغرافي محدد.
عدم التواصل مع أشخاص معينين.
تسليم الأسلحة مؤقتا.
استخدام الوسائل التقنية لتتبع المتهم.
هذه التعديلات تجعل الحبس الاحتياطي آخر الحلول وليس أولها، وهو ما يواكب المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
خامسا : رقابة أوسع على قرارات الحبس
استجابة لتوصية اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان، ألزم القانون بعرض ملفات المتهمين المحبوسين احتياطيا على النائب العام كل ثلاثة أشهر، لضمان مراجعة مستمرة وعدم إطالة مدد الحبس دون مبرر.
سادسا : العدالة الرقمية دون إلغاء الوسائل التقليدية
أقرّ القانون الإعلان عبر وسائل تقنية المعلومات لتسريع الإجراءات، مع الإبقاء على الإعلانات الورقية التقليدية في حال تعذر الوسائل الإلكترونية، حفاظا على سير العدالة دون تعطيل.
سابعا : ضمانات أقوى للمحاكمات الغيابية
ألزم القانون المحكمة بتأجيل نظر الاستئناف لمرة واحدة في قضايا الجنايات الغيابية، لإتاحة الفرصة للمتهم أو وكيله للحضور والدفاع، في تطبيق لمبدأ حق الدفاع كركيزة أساسية للعدالة.
وفي الختام
إن قانون الإجراءات الجنائية الجديد يمثل نقلة نوعية في مسار العدالة المصرية، ويعكس إرادة الدولة في تحديث منظومتها القضائية بما يتوافق مع رؤية الجمهورية الجديدة.
فهو قانون يوازن بين هيبة القانون وحقوق المواطن، ويجعل العدالة أكثر إنسانية وفاعلية في آن واحد.
تنويه
يأتي هذا التقرير استنادا إلى التصريحات الرسمية الصادرة عن رئاسة الجمهورية المصرية بشأن موافقة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي على إصدار قانون الإجراءات الجنائية الجديد، وذلك عقب موافقة مجلس النواب وتعديل المواد محل الإعتراض بما يتوافق مع الدستور ويعزز من ضمانات حماية الحقوق والحريات العامة.


