حوادث

كحك العيد على مر العصور رمز الاحتفال دائما

كتب وليد شمندى

ظهر في عهد الفراعنة ويتكون من العسل والسمن.. أعده المسلمون في العصر الطولوني.. حشوه بالدنانير الذهبية في الدولة الإخشيدية.. ووزع كصدقة أيام المماليك *
مع قرب انتهاء شهر رمضان، واقتراب الاحتفال بعيد الفطر، تنتشر مظاهر الاحتفال، ويعد أبرزها إعداد أو شراء كعك العيد، رغم ارتفاع أسعاره في الآونة الأخيرة.
وعلى الرغم من كون الكعك أحد مظاهر الاحتفال بالأعياد عند المصريين القدماء، إلا أنه استمر في الدولة الإسلامية على مر العصور وبات السمة المميزة للاحتفال بعيد الفطر.

《 لعصر الفرعوني 》
كانت البداية الحقيقية لظهور كعك العيد في العصر الفرعوني، منذ ما يقرب من خمسة آلاف سنة، حيث اعتادت زوجات الملوك على تقديم الكعك للكهنة القائمين علي حراسة هرم الملك «خنوم خو ف وي»، والمعروف بخوفو، وذلك في يوم تعامد الشمس على حجرة خوفو.
وتنوعت أشكال الكعك المقدم في العصر الفرعوني، ما بين اللولبي والمخروطي والمستطيل والمستدير، حتى وصلت أشكاله إلى 100 شكل نُقشت بأشكال متعددة على مقبرة الوزير “خميرع” من الأسرة الثامنة عشر، والتي تشرح أن عسل النحل كان يخلط بالسمن، وكان يُسمى حينها بـ«القُرص»، كما رسم الفراعنة القدامى، صورة الشمس الإله «رع».

هناك العديد من العادات الغريبة للمصريين القدماء التي تعجب لها أبو التاريخ، «هيرودوت» عندما زار مصر في منتصف القرن الخامس قبل الميلاد، حيث رأى المصريين يمزجون عجين الكعك والخبز بأرجلهم في حين يمزجون الطين بأيديهم.
العصر الطولوني
يرجع بداية صناعة المسلمين للكعك، إلي عهد الطولونيين، منذ عام 868م وحتى 904م، حيث كان يتم صناعته في قوالب خاصة يكتب عليها “كل واشكر”.
في العهد الإخشيدى
اختلف الأمر في عصر الدولة الإخشيدية، من 935، وحتى 969م، وصنع أبو بكر محمد بن على المادراني، وزير الدولة الإخشيدية الكعك في أحد أعياد عيد الفطر، وكان به مفاجأة للمسلمين أجمع، حيث تم حشوه بالدنانير الذهبية، وأطلق عليه مسمى«افطن إليه»، أي انتبه لما به من مفاجأة.
تغير الاسم بعد ذلك إلى “انطونلة”، وتعتبر كعكة “أنطونلة” أشهر كعكة ظهرت في هذا الوقت، وكانت تقدم في دار الفقراء على مائدة 200 متر وعرضها 7 أمتار.
في العصر الفاطمي
وفي العصر الفاطمي، كانت المصانع تتفرغ لصناعته منذ منتصف شهر رجب، وكان الخليفة الفاطمي يخصص 20 ألف دينار لإعداده، ويوزعه بنفسه، ومن الأمور التي تثير الذهن ما ذُكِرَ بأن مائدة الخليفة العزيز الفاطمي بلغ طولها 1350 مترًا وحملت60 صنفًا من الكعك والغريبة، وكان حجم الكعكة الواحدة في حجم رغيف الخبز.
وكما لكل حرفة أشهر الصناع بها، كان للكعك أيضا محترفون في صناعته، ومن أشهرهن «حافظة»، وجاء إلينا اسمها من خلال العبارات التي انتقشتها على الكعك، مثل تسلم ايديكي يا حافظة، ومن أشهر أوقاف البر والإحسان حينها وقفية الأميرة تتر الحجازية والتي تقضي على توزيع الكعك الناعم والخشن على موظفي مدرستها التي أنشأتها.
فى العصر الأيوبى
عندما جاء صلاح الدين إلى مصر، حاول جاهدًا القضاء على كافة العادات الفاطمية التي انتشرت آنذاك، لكنه فشل في القضاء على عادة الكعك التي زادت في العهد الفاطمي، عن العهود التي تسبقه، وظلت تلك العادة وتطورت حتى العهد المملوكي.
في عصر المماليك
اختف الأمر بعض الشيء في العهد المملوكي، حيث كان المماليك يقدمونه كصدقة للفقراء والمتصوفين، فضلًا عن التهادي به في الأعياد.

العهد العثماني
أما في العصر العثماني، فقد اهتم سلاطين بني عثمان بتوزيع الكعك في العيد على التكيات والخانقاوات، وهي الأماكن المخصصة للمتصوفين، كما كان يوزع على الفقراء، وظل كذلك في عهد محمد على، واستمرت مظاهر الاحتفال بالعيد من خلال صنع الكعك حتى وقتنا هذا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: