رياضة

صلاح.. وكواليس أزماته في روسيا

سامح أيوب

عند الحديث عن دور اللاعبين فيما حدث للمنتخب من خروج مهين من الدور الأول لكأس العالم الحادية والعشرين بروسيا، لا يمكن إغفال دور محمد صلاح فهو الأكثر تاثيرا وقيمة وشهرة ومكانة وأيضا هدفا للشائعات.. هو من كنا نتشعلق فيه.. هو من صعد بنا إلى هنا.. هو من تحمل الكثير..وانتظرنا منه الأكثر..لكنه لم يفعل..ليه بقي ؟!

محمد صلاح جاء إلى جروزنى مصابا في كتفه من واقعة راموس السودا..الله لا يسامحه.. وبذل نجم ليفربول الجهد الكبير من اجل التعافي، لم يلحق بالمباراة الأولى دخل في الثانية منقوصا في لياقته البدنية وهو ما ظل متوقفا عن اللعب بضعة أسابيع .. لكن هل كان كل هذا كافيا ليظهر فاقدا الخطورة والمزاج وحتى الابتسامة..؟

صلاح، كما تابعناه عن قرب في تدريباته وتحركاته وتصرفاته، دخل في مرحلة التشتت الذهني تماما.. ما بين تلبية نداء المسئولية العامة وتقديره لمواقف معينة وبين ضوابط الاحتراف وموقف الإعلام الغربي خاصة الانجليزي وسطوته والرؤى العام الخارجي.. وضغوط الشركة الانجليزية التي تديره وتسوقه وتوجهه وتستثمر فيه.. صلاح مؤسسة بحد ذاته..إذا أردت أن تجرى معه حوارا أو مقابلة تليفزيونية خاصة عليك مراجعة الشركة المسئولة عنه..هو لا يتحرك وحده..هكذا قيل لنا ونحن نسأل عن موعد لحوار مطول وخاص معه.. بكام.. هى كده!

صلاح اعتذر للجماهير بعيد مهزلة السعودية وقال إنه كان يتمنى هو وزملاؤه أن يسعدوا الجماهير أحسن من كده لكن الظروف لم تساعد واللاعبون لازالوا صغارا وسنعمل على التأهل لكاس العالم فى المرات القادمة والاستفادة من الخبرات..

صلاح في الحقيقة كان هدفا مرصودا للشائعات وبينها بعض الحقائق..

خروج صلاح من المعسكر وطلبه الاعتزال الدولي كذبة وراءها هدف تكتيكي..

صلاح وبعد مقابلة الرئيس الشيشانى رمضان قديروف له في أول مران للمنتخب بجروزنى أثيرت ضده أقاويل واتهامات مفتعلة من هيومن رايتس ووتش والصحف الانجليزية المعادية للشيشان والمناهضة لروسيا ومونديالها.. لكن صلاح واحتراما للرئيس المسلم والجمهور الكبير الذي دفع تذاكر وحضر بعدد زاد عن ٨ ألاف مشجع بإستاد احمد ارينا حرص نجم ليفربول على الحضور للمران في سيارة الرئيس التي قادها قديروف بنفسه..

صلاح وبعد الضجة الأولى المفتعلة هذه رفض أن يحضر صلاة الجمعة الماضية بمسجد قلب الشيشان أحد أكبر مساجد أوروبا وانحاز وسبعة لاعبين آخرين لفتوى أنه لا جمعة لمسافر لكنه ومساء نفس اليوم سارع واهتم بالحضور للقاء الرئيس الشيشاني في قصره الرئاسي..

رأيت بعيني صلاح أول اللاعبين حضورا في بهو الفندق منتظرا اكتمال العدد والتحرك نحو القصر الرئاسي بالأتوبيس ولم يجبره احد من اتحاد الكرة.

ودعونا نكون صرحاء لم يكن بيد ولا وسع ولا مقدور أي مسئول باتحاد الكرة بمن فيهم هاني ابوريدة رئيس الاتحاد والبعثة إجبار صلاح على فعل إي تصرف لا يريده.. صلاح حضر لقاء قديروف سعيدا.. وأجلسه الرئيس إلى جواره وأهمل الجميع بمن فيهم أبوريدة وأعضاء المجلس ولم يتحدث إليهم أو يرحب بهم بما يكفى وتجاهل وجودهم من أجل صلاح.. لدرجة أن أحمد مجاهد عضو المجلس ظهر غاضبا ومقموصا ولم يمد يده لطعام العشاء الفاخر..

صلاح كان سعيدا ومرحبا ومحتفى به من قبل الرئيس الشيشاني الذي قدمه قدوة لكل الشباب وأهداه المواطنة الفخرية الشيشانية.

ولكن وبحسب رواية مصدر مسئول فان الشركة الانجليزية التي تدير صلاح عندما وجدت رد الفعل المفتعل ضد النجم المصري الكبير في الإعلام البريطاني المعادى للشيشان ورئيسها وروسيا ومونديالها واخذوا صلاح في سكتهم تدخل هنا رامي عباس وكيل صلاح واحد العاملين بهذه الشركة الانجليزية ليحمل المسئولية للبعثة المصرية ويقول بغضب وحزن صلاح وعزمه الاعتزال الدولي ورفضه التوظيف السياسي لتخفيف الضغط على صلاح الذي ظهر مشتت الذهن بين الاستجابة لمواقف التقدير والتكريم أو لضغوط وضوابط التسويق الغربي.

والخلاصة أن صلاح لم يكن في هذا المونديال جاهزا بدنيا بسبب الإصابة وطول الابتعاد عن الملاعب وبعد موسم شاق ومجهد كثيرا له ولا فنيا وافتقاده المساعدة والدعم الفني من زملائه حتى صانع اللعب الممول له بالكرات عبد الله السعيد المقرب منه والذي يحرص دوما على وجوده لم يكن موجودا فعليا ولم يشعر احد بسفر عبد الله مع البعثة إلا بالتمريرة التي أهداها لصلاح وسجل منها هدفا بالسعودية.. ولم يكن صلاح أيضا جاهزا ذهنيا..والأخيرة تلك كانت الأكثر تأثيرا..

طبعا صلاح لم يحتفل بهدفه في السعودية ونقل عنه أنه قال إنه يحب السعودية كثيرا ولم يفرح بالتسجيل فيها.. وهو قول لو صح منه يكون أكثر خطأ.. لان الحب والتقدير والمشاعر لا تمنع أبدا من الحماس واللعب والإجادة.. كلنا نحب السعودية وكل الأشقاء العرب.. لكننا نحب مصر أكثر ونسعى بكل حماس لإسعاد جمهورها ورفع علمها دون المساس من قيمة جميع المنافسين الأشقاء.

صلاح لم يعد مع البعثة للقاهرة وسافر ومعظم المحترفين بالخارج للدول المحترفين فيها لإنهاء بعض الارتباطات الخاصة..ومعسكرات إعدادهم..ولكن بقي الدرس المهم لصلاح من هذا المونديال: البعد عن السياسة..جملة وتفصيلا..

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: