أدب وشعر

اعترافات من داخل سجل التحقيقات لمعرفة نتيجة الإختيار بين مراد الله ونتيجة فعل البشر

د/أحمد مقلد
في يوم من الايام سأل سائل من هو الذي يملك المعرفة الشاملة من البشر؟ فقيل له :”من منحه الله تلك الهبة والهمه تلك المنحة”، وكان لنا المثل في أصحاب العلم المحاط بأسبقية الحدوث مثلا في أفعال سيدنا الخضر حين سار معه سيدنا موسى وطلب منه الصحبة فاعلمه بأنه لن يصبر على المعرفة ولن يكون مستعد للصبر على ما سيري لكوننا كبشر في عموم جاهزيتنا لم نؤهل بتلك الهبة ولكن الأنبياء والرسل لهم خصوصية شديدة في كونهم أصحاب رسالة من الله ولذا فهم مؤهلون بالوحي حتي يتم الهامهم، ولكن في مشاهد مصاحبة سيدنا موسى لسيدنا الخضر العظة والعبرة ولن أطيل في وصف مشاهد الأحداث التي وثقها سيدنا موسى عليه السلام.
حيث وجد الخضر يصنع ثقباً في السفينة التي كانت تحملهم وتلي ذلك أن قام الخضر بقتل غلام يلعب مع الصبيان ولم يقف الأمر عند هذا الحد ولكن استمر الفعل العجيب والغريب على ذهن سيدنا موسى حتى وصلا لمرحلة الافتراق حين بني الخضر حائط كانت قد قاربت على الانهيار بالرغم من كون أهل هذه البلدة جميعا قد رفضوا استضافتهم، وحين وصلا لنهاية الأحداث التي لم يستطع سيدنا موسى عليه السلام أن يصبر حتى يخبره الخضر الحكمة من فعلها، لذا كان لابد قبل فراقهما من تفسير هذه الأحداث وتلك الأفعال فكان لكل فعل سبب ولكل سبب نتيجة.
فكان خرق السفينة لمنع الملك الذي يطوف البحار من الاستيلاء على تلك السفينة لوجود عطل بها حيث انه قد استباح لنفسه أخذ كل سفينة خالية من كل عيب، والي ذلك قصة الغلام حيث نسب الخضر العلم لله ووضح أن هذا الغلام كان سيصبح عقوقا لوالديه الصالحين فأراد الله أن يبدلهما خيرا منه، وفي أخر قصة المثل والعبرة حيث صبرا على جحود أهل القرية وما فعلوه معهم من رفض الاطعام لهم أو الاستضافة ولكن كان الفعل الجميل ببناء الجدار للغلامين حتى يشتد عودهما فيحصلا على الكنز المخبأ لهما داخل الجدار حتى يستطيعا الحصول عليه وحمايته وتوظيفه في مصارفه وفق ما تقتضيه رغبتهم، وقال الخضر هذا من فضل ربي وأخبر سيدنا موسى أن ذلك كان تعبيراً عما غاب عن علم سيدنا موسى ولم يحط به خبراً ولم يستطع عليه صبراً.
ومما سبق ومن تلك الوقائع نستوضح أن الفعل الجميل له رد جميل وإن طال به الزمن وكذلك نجد بر الوالدين سببا لكل خير، وكذالك مجالسة الصالحين سببا لكل خير، ولم يمنع الجهل بمراد الله من تمام الفعل مع العلم ان العلم السابق للفعل لم يمنع من تمام الفعل لكون المعرفة بما كان وما سيكون وما هو كائن هو ملك لمراد الله فسبحانه يهب العلم ويمنح أسبابه لكل من أراد القرب من المعرفة ونيل القرب بتمام العلم بمراد الله.
ومما سبق أتمنى أن نصحح مفاهيمنا حول طبيعة حياتنا وواقع فعلنا فيها فنحن نسعى للسير في الحياة ذهابا وإيابا ودونما أهمية للسبب الرئيسي من وجودنا وهو عمار الأرض لذا وجب علينا أن نظل نسعى لنيل المعرفة والعلم وتحقيق العلاقات الصالحة بيننا بما يضمن لنا التعايش السلمي بلا حقد ولا حسد ولا غل ولا طمع ويكون التمني للجميع بنيل الخير هو الأمنية التي تجمعنا لكون نجاح غيري لن يقلل من نجاحي ونجاحي لن ينتقص من نجاح غيري، وجميعنا يسعى لهدف واحد وهو التكامل في جميع المجالات وفي ظل علاقات سليمة تحقق التعارف والتراحم بيننا، وكلاً ميسر لما خلق له.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: