مجتمع

نراقب حدودنا مع ليبيا «بمفردنا وبجهد مضاعف»

السيد بكري
قال السفير بسام راضي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، إن الملف الليبي كان القاسم المشترك في كافة الاتصالات التي أجراها الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال الفترة الماضية، لافتا إلى أهمية مؤتمر برلين الذي ينطلق، الأحد، في العاصمة الألمانية بعد فترة طويلة من الإعداد بالنظر إلى الخطر الشديد الذي يهدد منطقة البحر المتوسط وأوربا نتيجة النزاع المتأجج في ليبيا.
وأشار السفير بسام راضي إلى أن الاتصالات المكثفة مع كافة الأطراف جاءت في ظل المواقف المتباينة، موضحا أنه من المعروف في كل الأزمات المشابهة فإن وقف إطلاق النار وحده غير كاف ولا يمكن ضمان استدامته بدون مسار سياسي شامل يجمع كافة الأطراف ويتعامل مع كل جوانب الأزمة سواء السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية أو الأمنية وهذه هي وجهة نظر مصر.
وشدد «راضي» على أن موقف مصر واضح وثابت ومن الضروري أن يشمل الحل النهائي بعض النقاط بحيث تكون حزمة شاملة وأولها مسألة توزيع الثروات بشكل عاجل، فليبيا دولة ذات ثروات كبيرة من الغاز والبترول ويجب ان تكون هناك آلية منضبطة لضمان توزيعها بشكل عادل، وحاليا تذهب عائدات هذه الثروات إلى البنك المركزي لصالح بعض الأطراف وهناك أطراف ليس لها نصيب منها.
وبالنسبة للميليشيات الموجودة حاليا في ليبيا، يجب أن يتم حلها والتعامل مع الجيش الوطني الليبي باعتباره القوة الشرعية النظامية المعترف بها كقوة أساسية منوط بها حفظ الأمن في القطر الليبي كله وهذا هو الموقف الذي تردده مصر منذ فترة طويلة ويؤكده الرئيس السيسي مرارا وتكرارا في العديد من المناسبات وبشكل متنوع،حيث أن مصر لا تتعامل مع ميليشيات أو أية تنظيمات مسلحة أياً كان مسماها أو وضعها على الأرض ولكنها تتعامل وتدعم الجيوش الوطنية النظامية المركزية فقط والحكومات المنتخبة التي تُفعل من قبل الشعب وهذه نقطة هامة ويجب ان تكون واضحة خلال مناقشات برلين.
ولفت «راضي» إلى أنه كان هناك جولات تحضيرية على المستوى الوزاري سبقت مؤتمر برلين لبحث كل الأمور محل النقاش ومصر أوضحت موقفها بشكل كامل. وأشار إلى أن هناك نقطة هامة تتعلق بتنظيم العلاقة بين كافة مؤسسات الدولة الليبية فإتفاق الصخيرات وضع أساس قوي به كل عناصر الدولة الليبية ولكن مع مرور الوقت وتطور الأحداث هناك اجماع وتوافق داخل وخارج ليبيا على ان يتم اجراء بعض التعديلات في الإطار العام والثوابت التي أفرزها اتفاق الصخيرات، على سبيل المثال علاقة السلطة التشريعية المتمثلة في البرلمان بالمجلس الرئاسي التنفيذي ويجب ان تكون علاقة رقابية وعندما يتم التوقيع على أي اتفاقيات تخص الدولة الليبية يجب ان تحظى بموافقة البرلمان باعتباره السلطة التشريعية التي تمثل إرادة الشعب الليبي.
وقال «راضي» انه يجب أيضا التعامل مع التدخلات الخارجية التي أصبح من الواضح انها تزيد مساحة الفرقة وخاصة أن كل طرف له أجندته ومصالحه ويجب التحرك فقط لمصلحة الشعب الليبي والدولة الليبية، موضحا ان مصر من اكثر الدول التي يمكن ان تتضرر من الأوضاع في ليبيا. والرئيس السيسي اكد بوضوح ان ليبيا مسألة امن قومي بالنسبة لمصر، فنحن لدينا ١٢٠٠ كم حدود برية مشتركة بخلاف الحدود البحرية، ومصر تؤمن تلك الحدود على مدار الساعة من جانب واحد رغم انه في حالة أي حدود مشتركة بين دولتين يتم اقتسام مسئولية تأمينها ولكن في حالتنا مع ليبيا نراقب هذه الحدود بمفردنا بجهد مضاعف من خلال قواتنا وعلى رأسها القوات الجوية التي تقوم بطلعات باهظة التكاليف لإيقاف التسلل وتدمير العربات، كاشفا عن تدمير آلاف من عربات الدفع الرباعي المحملة بالمقاتلين والسلاح بالفعل، وكل هذا يمثل عبء كبير جدا على مصر في ضبط الحدود وهذا الجهد العسكري والمالي الكبير كان من الأولى ان يوجه لصالح جهود التنمية داخل الدولة المصرية. وشدد المتحدث على ضرورة إنفاذ وتفعيل إرادة الشعب الليبي.
وحول مسألة تدفق المقاتلين الأجانب على ليبيا، قال السفير راضي ان الإرهاب الدولي تطور بشكل كبير جدا على مدى الأعوام الماضية مرورا بكافة التنظيمات وصولا إلى داعش وأصبحت تتحرك بشكل تكتيكي سريع من منطقة إلى أخرى بصورة لم تكن موجودة في الماضي بالإضافة إلى تطور قدراتها على تجنيد المزيد من المقاتلين من الشباب والشبات من كافة أنحاء العالم، والأخطر انهم لم يعودوا مقاتلين فرادي مثلما كان يحدث في أفغانستان ولكن اصبحوا ينتقلون كأسر بها أطفال ويكون ا مستعمرات وهو امر في غاية الخطورة لانه يخلق اجيال جديدة نشأت في هذا المناخ وتسممت بأفكاره وفسدت عقيدتها مبكرا وهذا ما حذر منه الرئيس السيسي كثبرا حتى بدأ المجتمع الدولي والاتحاد الاوروربي في التنبه لمخاطر عودة هذه الأسر بعد ان وجدوا أنفسهم أمام مشكلة اجتماعية عنيفة جدا لإعادة تأهيلهم وصياغة افكارهم من جديد.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: