أخبار عربية وعالميةمجتمع

في ذكرى العيد الوطني.. زايد مواقف وإنجازات خالدة

السيد بكري
«زايد الخير»، «حكيم العرب»، «عاشق مصر».. هذه بعض من ألقاب نالها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، أول رئيس لدولة الإمارات، والذى لا تنسى مصر مواقفه على مدى التاريخ، وتظل محفورة في عقل ووجدان كل مصرى، فهو رجل تشهد له الإنجازات ما لم تسعه المؤلفات، فكانت كلمته تُوحد ولا تُفرق، تجمع الناس على كلمة الحق، ومن مشرق الأرض إلى مغربها تجد الجميع يذكر سيرته العطرة.
وفى ذكرى العيد الوطنى لدولة الإمارات الشقيقةيطيب لنا أن نذكر السيرة الطيبة للرجل الذى كان يلتف حوله الجميع إيمانًا بصدق كلماته ومواقفه بداية من تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، ودوره الكبير في إنشاء مجلس التعاون الخليجى ومواقفه التى لا تنسى مع مصر، وخاصة في أوقات الشدائد ومنها حرب أكتوبر، وكذلك مواقفه العروبية الأصيلة في كل الأقطار ومنها سوريا واليمن وغيرهما.
حكيم العرب
ولد الشيخ زايد بن سلطان بن زايد بن خليفة بن شخبوط بن ذياب بن عيسى بن نهيان آل نهيان الفلاحي، في ٦ مايو عام ١٩١٨م في قصر الحصن في أبوظبي، وتوفى في ٢ نوفمبر ٢٠٠٤.
وكان والده الشيخ سلطان بن زايد بن خليفة، حاكما لأبوظبى في العشرينيات من القرن الماضي، ووالدته الشيخة سلامة بنت خادم القبيسي، عاش فترة في أبوظبى ثم أخذته والدته إلى العين هو وإخوانه عندما توفى والده الشيخ سلطان.
وتكفل أخواله القبيسات بتربيته إلى أن اشتد عوده فدرس القرآن والسنّة عند مطاوعى العين، وبين فترة وأخرى كانت والدته تخبره عن جده زايد الأول، وفى هذه الأثناء كان يذهب إلى جبل حفيت ليراقب الغزلان ويراقب الصقور والحبارى ويحب رؤية النخيل وكان يجلس كثيرًا تحت شجرة الغاف التى تجاور قصر المويجعى ويتأمل في الطبيعة إلى أن أصبح رجلًا مشهودًا له بالسخاء والعطاء والخير في العين.
وعمل على توحيد الإمارات السبع (أبوظبي، دبي، الشارقة، عجمان، أم القيوين، الفجيرة، ورأس الخيمة)، وتحقق له ذلك في ٢ ديسمبر ١٩٧١، منشئا بذلك أول دولة فيدرالية عربية. وكان له الدور الأكبر إلى جانب أمير الكويت، الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح، في إنشاء مجلس التعاون الخليجي، واستضافت بلاده أول اجتماع قمة للمنظومة في أبوظبي، في ٢٥ مايو ١٩٨١، وله دور كبير في حل الخلاف الحدودى بين جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية السابقة وسلطنة عمان، وكذلك في حل خلاف بين مصر وليبيا.
حاكم مدينة العين
تولى الشيخ زايد حكم العين عام ١٩٤٦، ولم تكن ندرة الماء والمال وقلة الإمكانيات حجر عثرة أمام تطوير مدينة العين، بفضل توجيهاته، ففى عام ١٩٥٩ أنشأ أول مدرسة بالعين حملت اسم النهيانية كما تم إنشاء أول سوق تجارية وشبكة طرق ومشفى طبي، ولعل أبرز ما تحقق في تلك الفترة الصعبة من تاريخ مدينة العين القرار الذى أصدره الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والقاضى بإعادة النظر في ملكية المياه وجعلها على ندرتها متوفرة للجميع بالإضافة إلى تسخيرها لزيادة المساحات الزراعية.
ويقول كلود موريس في كتابه (صقر الصحراء) على لسان العقيد هيوبوستيد الممثل السياسى البريطانى الذى عاش فترة طويلة بالمنطقة قوله: «دهشت دائما من الجموع التى تحتشد دوما حول الشيخ زايد وتحيطه باحترام واهتمام وقد شق الينابيع لزيادة المياه لرى البساتين، وكان الشيخ زايد يجسد القوة مع مواطنيه من عرب البادية الذين كان يشاركهم حفر الآبار وإنشاء المبانى وتحسين مياه الأفلاج والجلوس معهم ومشاركتهم الكاملة في معيشتهم وفى بساطتهم كرجل ديمقراطى لا يعرف التكبر، وصنع خلال سنوات حكمه في العين شخصية القائد الوطنى بالإضافة إلى شخصية شيخ القبيلة المؤهل فعلا لتحمل مسئوليات القيادة الضرورية».
في ١٩٥٣ بدأ زايد رحلة حول العالم يعزز فيها من خبرته السياسية، ويطلع من خلالها على تجارب أخرى للحكم والعيش، فزار بريطانيا والولايات المتحدة وسويسرا ولبنان والعراق ومصر وسوريا والهند وباكستان وفرنسا.
حاكمًا لأبوظبى
في مايو ١٩٦٢ وأمام الضغوط الهائلة التى تلقاها الشيخ شخبوط، قرر السماح للشيخ زايد بمساعدته على إدارة شئون أبوظبي، لذا سعى الشيخ زايد على مدى أربع سنوات في الفترة من ١٩٦٢ إلى ١٩٦٦ لتحسين الأوضاع في الإمارة من ناحية وتنفيذ برنامجه التنموى من ناحية أخرى.
تولى الشيخ زايد مقاليد الحكم في إمارة أبوظبى في ٦ أغسطس ١٩٦٦ بإجماع وموافقة من العائلة الحاكمة خلفا لشقيقه الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان، وتمكّن الشيخ زايد من تحقيق إصلاحات واسعة، منها تطوير قطاعات التعليم والرعاية الصحية والإسكان الشعبى وتحديثها، وتطوير المدن بوجه عام.
حكم الاتحاد
في ١٩٦٥، أسس مكتبا للتطوير في دبى وأسهمت بريطانيا فيه بمبلغ نصف مليون جنيه إسترليني، ويتبع مكتب التطوير دوائر أصبحت فيما بعد نواة الحكومة الاتحادية ووزارتها في المستقبل، وهذه الدوائر هي: الزراعة والثروة الحيوانية، التعليم الفني، البعثات، الصحة، الأشغال العامة، والثروة السمكية.
وكان الشيخ زايد أول من نادى بالاتحاد بعد الإعلان البريطانى عن نية الاحتلال الجلاء عن الإمارات في يناير ١٩٦٨ وذلك بحلول عام ١٩٧١، فرأى الحاجة إلى إقامة كيان سياسى موحد له كلمة قوية ومسموعة في المحافل الدولية، وقادر على تقديم الحياة الأفضل لمواطنيه.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: