مجتمع

انقاذ كتاب ” مرآة الزمان ” الأثري لابن الجوزي من التهريب | صور 

سامح أيوب . الفيوم
أعلنت سلطات مطار القاهرة الدولي ضبط الكتاب الأثري «مرآة الزمان» لأبي الفرج بن الجوزي داخل قرى البضائع، وتم مصادرته وإعادته لمصلحة وزارة الآثار، طبقاً لقانون حماية الآثار رقم 117 لعام 1983، وتعديلاته بالقانون رقم 3 لعام 2010.
الإمام ابن الجوزي هو أبو المظفر شمس الدين يوسف بن الأمير حسام الدين قزغلِي، وُلد في درب حبيب الواقعة في بغداد، عام 511 هـ، وبدأ في التصنيف سنة 528هـ، وكان يبلغ من العمر 17 سنة. توفي والده وهو في الثالثة من عمره، ورباه جده، ثم انتقل إلى دمشق وعاش فيها حتى وفاته عام 654 هـ.

الكتاب مكوَّن من ثلاثة أجزاء منفصلة مدونة بالحبر الأسود والمداد الأحمر، بإجمالي 732 ورقة مخطوطة.

يبدأ كل جزء بصفحة تحمل زخارف وكتابات مذهبة على أرضية زرقاء، وينتهي في جزأين بحرد متن مدون به تاريخ الانتهاء من النسخ، وهو الأحد 13 شعبان عام 971 هـ، ومجلداته التي تتضمن هوامش وتعقيباً وأختام تملّك وأختاماً حديثة في مواضع عدة.

ويعد «مرآة الزمان» أحد المراجع المهمة في التاريخ العربي، إذ قال عنه المؤرخ الداوداري: «التأريخ الكبير المسمى بمرآة الزمان، جمع فيه العجائب والغرائب ما نثرت جملة التأريخ»، واعتمد ابن الجوزي فيه على مصادر متعددة ومتنوعة وفقاً للأخبار التي يوردها في كتابه.

يتناول الجزء الأول لكتاب «مرآة الزمان» روايات بدء الخلق وقصص الأنبياء، وهو لا يختلف عن غيره كثيرا، لكن يميزه تعليقات المؤلف على بعض ما يورده من روايات إما تأييدا أو نفيا.

اهمية كتاب مرآة الزمان الذي جاء بنظام الحوليات، دفعت الباحثين الى الاهتمام به وكان “كلودكاهن” الذي كتب مادة سبط ابن الجوزي في دائرة المعارف الاسلامية شجع على دراسةالكتاب ، مؤكدا على اهميته كمصدر لتاريخ مدينة دمشق خلال القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي، ويكشف كلود كاهن أنه كان ينوي تحقيق ونشر الكتاب بمساعدة جورج مقدسي.

في عام 1947 كتب المحامي والمؤرخ العراقي عباس العزاوي مقالاً في مجلة المجمع العلمي العراقي بعنوان :”سبط ابن الجوزي القطب اليونيني اومرآة الزمان وذيله”. ونشر مرآة الزمان أول مرة من قبل Jewet في جامعة شيكاغو عام 1907 وجاءت النشرة الثانية في حيدر اباد سنة 1932 ، اما النشرة الثالثة فقدمها المحقق المؤرخ احسان عباس رحمه الله ونشره عن دار الشروق عام 1985 ، وهناك العمل الذي قامت به جنان الهموندي.

ينتهي الكتاب بالعام 411 هـ وهي سنة وفاة الحاكم بأمر الله الفاطمي ويبدأ باحداث العام 395هـ وهي السنة التي كانت فيها بغداد غارقة بفيضان مياه دجلة حتى ان المؤلف قال: “وفيها زادت مياه دجلة زيادة لم تعهد بحيث كان الماء على رؤوس النخل”.

لا يقتصر إبن الجوزي كتابه فقط على الكوارث والصراع السياسي، وإنما نجده يقدم التفاتة هامة للتاريخ الاجتماعي والثقافي، كما انه يكشف عن اعيان المجتمعات، فيذكر من كان اميراً بالحج ومن خطب بهم ويعدد من توفي في كل سنة.

ارتكز ابن الجوزي لنظام التأريخ الحولي، ونجده يتخذ من السياسة واخبارها بداية لكتابة أحوال السنة،فالسياسية هي جملة التاريخ عنده، ويظهر ذلك عندما يشرح فيها ما كان جارياً من احوال بين ابن واصل وبهاء الدولة وعميد الجيوش ، او يذكر اخبار الامير ابو طاهر بن بهاءالدولة او نجده يسهب في تتبع اخبار ابن واصل حين دحره بهاء الدولة ويتوقف عند ثورةفي مصر عرفت باسم ثورة “ابو ركوة” التي يقول عنها “وانما لقب بأبي ركوة لانه كان يحمل في اسفاره ركوة على مذهب الصوفية”، ويرصد العلاقة بين السنة والشيعة في بغداد فيذكر الفتنة التي حصلت سنة 398هـ وهو لا يمر على الاخبار بدون ذكر الاسباب بل يفسرها فيقول في خبر تلك الفتنة: “وسببها ان بعض الهاشميين من اهل باب البصرة قصدابي عبد الله محمد بن النعمان فقيه الشيعة في مسجد بالكرخ ونال منه فثأر اصحابه واستفزوا اهل الكرخ”.

كما يرصد أحوال أهل الذمة في مصر ويبين طبيعة الأحكام التي كانت تقنن حركتهم فيفاد منه أن أهل الذمة كان لهم لباس خاص يميزهم. اذ اشترط عليهم تعليق الصلبان في صدورهم واشترط على اليهود تعليق تمثال على هيئة رأس عجل، ومنع الحاكم بأمر الله اهل الذمة ركوب الخيل والتختم في اليمين وكانوا اذا دخلوا الحمامات علقوا في اعناقهم اجراساً لتميزهم عن المسلم.

ويذكر ابن الجوزي بعض مشاهداته ومعايشته لاهل الذمة في القدس وبخاصة عادة اشعال القناديل والتي تعرف بعيد النور.

يقف ابن الجوزي عند اخبار عاشوراء في أكثر من مرة ويذكر غرائب الأحداث وعجائبها ونوازلها الكبرى من فتوح وكوارث ، وفي سنة 400 هـ يذكر ابن الجوزي ان الماء نقص في دجلة وامتنع فيها مسير السفن، وفيها بعث الحاكم بأمر الله الىمدينة الرسول ليتسلم دار جعفر بن محمد الصادق، ففتحها وأخذ ما كان فيها من كتب وأثاث، وكانت الدار حسب رواية مرآة الزمان مغلقة وخرج مع الاثاث شيوخ العلويين ولماوصلوا الى الحاكم اطلق لهم نفقات قليلة ورد عليهم السرير واخذ بقية الأثاث فانصرفواعنه ذامين له داعين عليه فشاع الفعل في البلاد فلعن الحاكم بأمر الله بعد الصلاة ، ونتيجة لخشيته من اثر ذلك شيد دار للعلم في القاهرة خلع عليها الاوقاف وقرب له العلماء وجمع الفقهاء والمحدثين وزار جامع عمرو بن العاص واظهر الميل لمذهب الامام مالكأ واقام الرواتب لمن يأوي مساجد السنة واختار لمجلسه نخبة من العلماء السنةوالاعيان واقام على ذلك ثلاث سنين.

حسب هذه الرواية يبدو أن الحاكم بأمرالله تقدم بمشروع هدنة سياسية مع أهل السنة لكنها لم تدم ولم تستمر طويلاً، ولعل أهمية الحدث تكمن كون تلك الدار كانت تأخذ شكل الجامعة في زمن مبكر من تاريخ المسلمين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: