مقالات

قصه شهيد “عمر ياسر عبدالعظيم”

 

متابعه عواطف حشيش

قصة الشهيد عمر ياسر عبد العظيم أبكى الجميع ليلة القدر … تفاصيل حياة عريس الجنة ابن منيا القمح … ابن بار لوطنه وأمه كان يتبرع بثلث راتبه للأيتام … وكان حلمه أن تشهد مصر فرحه

“أحنّ إلى خبز أمى.. و قهوة أمى..و لمسة أمي..وتكبر فى الطفولة ..يوما على صدر يوم..و أعشق عمرى لأنى إذا متّ،أخجل من دمع أمى..خذيني ،إذا عدت يوما وشاحا لهدبك..و غطّى عظامى بعشب ..تعمّد من طهر كعبك..وشدّى وثاقى بخصلة شعر ..بخيط يلوّح في ذيل ثوبك ..عساي أصير إلها”..ترقرقت عيناها دموعا وهى تستمع لكلمات هذه الأغنية بصوت مارسيل خليفة، فهى ترسم شكل العلاقه بينها وبين ابنها الشهيد عمر ياسر عبد العظيم، الذى دفع حياته وهو يستعيد حق لمواطن بسيط فى محاولة لسرقة سيارته ليلة القدر.

كانت علاقته بأمه ليس لها وصفا، فهى أشبه بعلاقة حبيب بحبيته، كان يجلس تحت قدميها، ويروي لها كل تفاصيله اليومية ، كان يعشقها لدرجة ليس لها حد، وكان كل ما يخشى منه إذ إستشهد هى دموع أمه، إنه الشهيد” عمر ياسر عبد العظيم” 25 ضابط شرطة بمديرية أمن الشرقية، والذى إستشهد يوم ليلة القدر أثناء مطاردة عناصر إجرامية شديدة الخطورة بطريق” بلبيس- أبوحماد

ولمعرفة تفاصيل أكتر عن حياته في بداية وصولنا المسكن، كان والد الشهيد فى المقابر بمنيا القمح لزيارة نجله وقراءة الفاتحة علي روحه الطاهرة، فتوجهنا إلى المقابر لقراءة الفاتحة على روح الشهيد وبعدها توجهنا إلى المسكن.

استكانت والدة الشهيد فى غرفتها، التى يخبرها كل جزء فيها عن تفاصيل حكايات ومواقف بين ابنها، فهنا قبل رأسها، وهناك اهدته كوفيه يتلفح بيها فى برد الشتاء، وعند هذه النافذة لوحت له بيمينها وهو قاصد عمله داعيه له بالعودة سالم غانم، فلم تغادر هذه الغرفة منذ يوم الحادثة إلا فقط لزيارة نجلها وقراءة القرآن علي قبره، ثم تعود لغرفتها، وتستعين بالمهدئات لتتغلب على ألم الفراق، وتغط فى نوم عميق علها تلقاه فى منامها، وتلمس أناملها وجهه الصبوح وترطب على كتفه.

يروى والد الشهيد الدكتورياسر عبد العظيم ، عميد كلية التربية الرياضة بجامعة الزقازيق الأسبق، ورئيس منطقة كرة القدم بالشرقية، كيف كان أبناؤه الاثنان هم السند وكيف شاركهما رسم المستقبل حين رزقه الله بولدين” عمر ومازن ، الأصغر كان طالب بكلية الهندسة، أما عمر ضابط الشرطة الذى استشهد وهو يؤدى واجبه وعمله، كانا متوفقا دراسيا طول حياته، وحصل علي 5%96 فى الثانوية العامة، وإلتحق بكلية العلاج الطبيعى، وكان رغبته منذ كان طفل فى الحضانة أن يكون ضابط شرطة، لكن والدته كانت تخشى عليه، وطلب مني أن يحول من العلاج الطبيعي ويقدم بكلية الشرطة، فطلبت منه أن ينهي السنة الدراسية أولا، وبعدها نفكر، وبعد نهاية العام وحصوله على تقدير جيد بالفرقة الأولي بكلية العلاج الطبيعى، وتحت إلحاح شديد منه، بدأنا في تجهيز أوراق الالتحاق بكلية الشرطة، وأنهينا كل شئ دون علم والدته، ومن إختاره فى كشف الهيئة كان اللواء أحمد جمال الدين وزير الداخلية الأسبق، وأبدى إعجابه به أثناء سؤاله فى الإختبارات، وعند قبوله فرح بشدة لتحقيق حلم الطفولة، وأنهي دراسته بكلية الشرطة وتخرج سنة 2015، وكان من ضمن أوائل الكلية، وكتبت رغبته العمل بمديرية أمن الشرقية، لرضاء أمه.

ويكمل والد الشهيد رحلة حياة ابنه قائلا:” بالفعل التحق بالعمل بمديرية أمن الشرقية، وعمل ملازم بقسم شرطة أول الزقازيق، وبعد أشهر عديدة تم تصعيده للمباحث الجنائية، عمل معاون مباحث بقسم أول وبعدها بمركز فاقوس، وبعدها معاون مباحث أبوحماد حتى استشهاده منذ أيام.

وعن أخر 20 يوم فى حياة “عمر”، وصف الأب كيف كان أبنه زاهد في الدنيا، نزل قرية سنهوت وهى مسقط رأسي قبل وفاته بـ3 أيام قضى يوم مع أبناء عمه، رغم انه كان قليل النزول اليهم بحكم عمله، والدته طلبت منه شراء لبس العيد، قال لها مش دلوقتي، متابعا:علاقته بأمه كانت علاقة غير عادية تعجز أى كلمات عن وصفها، حيث تزوجتها وهى طالبة بالفرقة الاولي بالجامعة وأنجبت”عمر” وهي طالبة كان فرق السن بينهما ليس كبير، كانت علاقة حبيب بحبيته صديق بصديقه أم بأبنها، كان يجلس تحت قدميها يروى لها ما حدث له يوميا كان صديق لها أكثر مني، كانت تخشى عليه من الهواء كانت تتمنى أن تفرح به وتزوجته، وآخر أيام حياته كانت تلح عليه كثيرا فى الزواج، وحدثته هاتفيا وهو فى الشغل وتحدثت معه عن مواصفات عروسة من عائلة كبيرة، فقال لها” ياماما أنا فرحى مصر كلها هتكلم عليه بس أصبرى شوية”.

وعن يوم الاستشهاد، قال والد الشهيد، “كنت في المنزل مع زوجتي نتسابق في ختم القرأن، عادتي أن أختم القرأن أخر ليلة في رمضان، لكن هذا العام ختمته ليلة القدر وكانت زوجتي في غرفتها تقرأ القرأن وتصادف أن ختمناه سويا ليلية القدر، ودخلت هي تجهز السحور، فجاة دق هاتفي بنجل شقيقى ” محمد أسامة” يتصل بى وقال ياعمو “عمر” مصاب فى مستشفى بلبيس، أخبرت زوجتى ونزلنا مسرعين ومعانا نجلنا”مازن” وكان الطريق متكدس بالسيارات ومزدحم جدا، وعاودت الاتصال بنجل شقيقى لم يرد، أتصلت بأحد أصدقاء “عمر” صوته كان به شجن، ولم يخبرنى بالحقيقة، فتحت الفيس بوك وجدت خبر مكتوب عن استشهاد “عمر” تمالكت نفسى ولم أخبر زوجتى ولا نجلى الأصغر، حتى صلنا المستشفى، ودخلت مسرعا على نجلى حضنته واحتسبته عند الله من الشهداء”.

وبدموع الوجع والفخر رغم الألم قال والد الشهيد “: كنت فخور بيه طول حياتي وزدت فخر به بعد إستشهاده لانه مات راجل، فضل ينزل بنفسه يرجع سيارة مواطن غلبان سرقت منه، وكان ممكن يقوله حرر محضر لكنه نزل معه وإصطحبه بسيارة الشرطة لمعرفة مكان الجناة وظل يطاردهم وعندما شعر بالخطر علي السائق طلب منه الابتعاد لأن الجناة كانت تتعامل وتطلق النيران بشكل عشوائي، وهذا قضاء الله، نجلي كان بيعمل خير كتير، وعمره ما تحدث عنه أمامنا علت من صديق له أنه كان يخرج تلت راتبه صدقة لمساعدة الأيتام، وكان ساعي تقديم العون والمساعدة لكل من يلجأ له، لدرجة بعد وفاته أرسل الله له أشخاص ليسوا مصرين هم من الكويت والسودان قاموا بتوزيع صدقة علي روحه داخل الحرم الشريف ثانى يوم استشهاده دون معرفتهم به.

وأردف والد الشهيد: الجميع قدم واجب العزاء لى فى نجلى الشهيد، من الداخلية ورئاسة الجمهورية وأهالى الشرقية، ولى عتاب على الدكتور خالد عبد الغفار، وزير التعليم العالى، لعدم إرساله برقية عزاء، وخاصة إنى أستاذ جامعة وقدمت فلذة كبدى لبلدى واحتسبته عند الله شهيدا، وعندما كنت عميدا لكلية التربية الرياضية بجامعة الزقازيق، كنت العميد الوحيد الذى عمل لجنة لحركة تمرد داخل الحرم الجامعى رفضا لحكم جماعة الإخوان الإرهابية وطلابى هم من حموا الجامعة من همجية وإرهاب طلاب الإخوان قبل وبعد 30 يونيه، وإنتقاما منى قام طلاب الإخوان بإحراق سيارتى الشخصية أسفل منزلى بالزقازيق وحرق محل ملابس يخص زوجتى، وذلك بتوجيه من قيادات الإخوان،ولم ألين أو أنكسر.

واختتم حديثه بتوجيه الشكر لكل أهالى الشرقية وأهالى منيا القمح وقرية سنهوت بصفة خاصة على عدم تركهم لى فى هذا المصاب الإليم، وشعرت أن عمر ابنهم الجميع من محبة الناس له.

وتعود أحداث واقعة الاستشهاد ليوم ليلة القدر من شهر رمضان المنقضي، عندما تلقس مدير أمن الشرقية، إخطارا من اللواء محمد والى، مدير المباحث الجنائية، يفيد بلاغا من أحد المواطنين بقيام مجهولون بسرقة سيارته بطريق “بلبيس- أبوحماد” دائرة مركز أبوحماد بسرقة سيارته بالإكراه، وأثناء نزول النقيب “عمر ياسر عبد العظيم”.مع المبلغ لملاحقة الجناة،وأثناء ضبطهم بادر الجناة بإطلاق النيران عليه بشكل عشوائى ،مما أسفر عن استشهاد معاون مباحث أبوحماد النقيب عمر ياسر عبد العظيم، أثر إصابته بطق نارى بالرقبة

وتم تشكيل فريق بحث من قطاع الأمن العام ومشاركة قطاع الأمن الوطنى ومديرية أمن الشرقية، ضم كل من العقيد جاسر زايد، رئيس فرع البحث الجنائى لفرع الجنوب، والعميد عمرو رءوف، رئيس مباحث المديرية، بإشراف اللواء محمد والى، مدير مباحث الشرقية، بالتنسيق مع العميد ماجد الأشقر، مدير فرع الأمن العام بالشرقية، وشارك فى المأمورية كل من ضباط مباحث مركز الزقازيق، برئاسة الرائد أشرف ضيف، وضباط مباحث منيا القمح، برئاسة الرائد محمد فؤاد، حيث أمكن لفريق البحث التوصل إلى معلومات أكدتها التحريات بأن مرتكبى الواقعة “محمود.م” وشهرته محمود الزونجى “عاطل ، مقيم بمركز بلبيس بالشرقية، والسابق إتهامه فى “14” قضية (قتل، سرقة بالإكراه ، مخدرات ، سلاح ، إستعراض قوة) ، ومطلوب ضبطه وإحضاره والتنفيذ عليه فى “14” قضية (سرقه بالاكراه ، إطلاق أعيره نارية، قتل، سلاح نارى ، اتجار فى المواد المخدرة ، شروع فى قتل)، و”محمد .م . ح “شقيق الأول” وشهرته محمد الزونجى (عاطل، مقيم بمركز بلبيس، والسابق اتهامه فى “10” قضايا (مخدرات ، سلاح نارى ، سلاح أبيض ، إستعراض قوة ) ومعهم 4 أخرين، قاموا بالاختباء بإحدى مزارع الدواجن المهجوره بناحيه كفر محمد جاويش دائرة مركز الزقازيق، وبعد مطاردة لمدة 3 ساعات لقوا مصرعهم وضبط بحوزتهم قنابل وأسلحة نارية ومبالغ مالية. وتبين أنهم جميعا من العناصر الإجرامية شديدة الخطورة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: