عاجلمقالات

عميد كلية الإعلام بالأزهر يكتب : الصاوي الزاهد

 

 

بقلم أ. د غانم السعيد

 

عميد كلية الإعلام ومدير المركز الاعلامي بجامعة الأزهر.

حب المناصب، والسعي إليها من الأمور المركوزة في نفوس كثير من الناس، والوصول إليها عندهم غاية تبرر كل وسيلة، وقليل هم الزاهدون في تلك المناصب الذين يتعاملون معها من منطلق وصية رسول الله(ص) للصحابي الجليل عبد الرحمن بن سمرة حينما قال له :(( يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها )).

فهم لا يسألون المناصب ، فإن جاءتهم قبلوها ورجوا أن يعينهم الله عليها، وإن لم تأتهم حمدوا الله أن نجاهم من أوزارها وأثقالها.

من هؤلاء الزاهدين الأخ الحبيب والزميل العزيز الأستاذ الدكتور محمود الصاوي الذي تولى وكالة كلية الدعوة الإسلامية مرتين ، وبين المرتين تولى معي قيادة كلية الإعلام وكيلا لشؤون التعليم والطلاب.

وأمس أُعلن عن موافقة رئيس الجامعة على استقالة الرجل وتعيين وكيل آخر مكانه، وفي ظل ما يمكن أن يقال عن مغادرته لمنصبه من المتهافتين على المناصب ، والذين لا يمكن أن يصدقوا أن هناك صاحب منصب يمكن أن يتركه عن رغبة، ناهيك عن أن تكون الرغبة في ترك المنصب كانت مصحوبة بإلحاح شديد على القيادة بقبول استقالته.

في ظل هذه الأجواء وجب علي أن أدلي بشهادتي في حق هذا العالم الجليل لتكون ردا على كل من تسول له نفسه أن يؤول تلك الإستقالة تأويلات تخرجها عن سياقها.

وأنا أشهد للأستاذ الدكتور الصاوي أنه قيادي محنك، ويعمل بإخلاص وتفان من أجل تطوير المؤسسة التي يعمل بها، ما طُلب منه عمل وإلا ونفذه على أفضل صورة، وهو من القياديين الذين يجعلون من الحب والود والاحترام المتبادل وسيلتهم في التأثير على مروؤسيهم من أجل الانجاز ، ففي العام الذي قضاه معي في كلية الإعلام لم يوقع جزاء على أحد، ولم يطلب مني ذلك ، كان الكل يحترمه ويهابه ، كما كانت علاقته بالطلاب علاقة أبوية حانية حتى إنه بعد أن عاد وكيلا لكليته كانوا يذهبون إليه ويلتقون به ويستمعون إلى نصائحه وتوجيهاته.

ونظراً للصداقة الحميمية ، التي تربطني به فقد جاءني ليهمس لي برغبته في تقديم استقالته بعد أن أنهكه التعب ، وشغله العمل الإداري عن البحث والقراءة ، وحاولت أن أثنيه عن تلك الرغبة وطلبت منه أن يستخير ويستشير ومنذ أكثر من شهر أخبرني بأنه قدم استقالته إلى الأستاذ الدكتور عميد الكلية الذي حاول أن بثنيه عن قراره ، وأعطاه فرصة لمراجعة نفسه ولكن أمام إصرار الأستاذ الدكتور الصاوي على قرار الإستقالة ، تم قبول الإستقالة.

واليوم أغبطه على تحلله من عبء تلك المسؤولية ، ليعود إلى رسالته المهمة في صناعة أجيال الأمة بحثا وإشرافا وتوجيها .

فلله درك أيها العالم الزاهد.

طبت وطاب مقامك حيثما كنت ، إداريا ، وأستاذا، وداعية، وشيخا مهابا جليلا عزيزا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: