عاجلمقالات

العارف بالله طلعت يكتب : باب التسول

العارف بالله طلعت يكتب:باب التسول

أن التسول داء شنيع ومرض خطير وأصبحت ظاهرة تزايدت فى الآونة الأخيرة بشكل ملحوظ وأصبحت تمثل صورة سلبية للمجتمع ويعتبر أحد الأمراض النفسية التى عالجها الإسلام ليصون كرامة الإنسان ويحفظه من إهدار آدميته ويؤثر التفكك الأسري بشكل كبير في انتشار التسول بين الأطفال إذ إن المعاملة السيئة التي يتعرض لها الطفل في المنزل من قبل الأبوين وعدم تلبية احتياجاته الأساسية تؤدي به إلى ممارسة التسول لكسب النقود وتلبية احتياجاته. وتؤدي ممارسة التسول إلى انتشار سلوكيات غير أخلاقية بين أفراد المجتمع وتتنافى مع الدين مما يشكل خطراً على المجتمع. وقد حذر الرسول الكريم من السؤال فى غير حاجة ومع هذا نجد المتسولين تطارد الناس فى كل مكان .ومن الأساليب الحديثة التى اتخذها بعض المتسولين نهجا فى الفترة الأخيرة التستر وراء بيع المناديل الورقية أو الحلوى أو آيات القرآن الكريم بكل آسف ومطاردة الناس بهذة البضاعة بالحاح شديد سواء فى وسائل المواصلات العامة أو المارة على الأرصفة وفى الشوارع ويزداد اعداد المتسولين فى المناطق التى تقل فيها الرقابة الشرطية ايضا تزداد نسبة التسول فى الاحياء الغنية حيث ارتفاع المستوى الاقتصادى فى هذه الاحياء والقدرة على دفع المال للمتسولين وكذلك يزداد التسول فى اماكن معينة فى المناطق التى فيها تكدس سياحى ووجود مبان دينية . قال تعالى : ( فأمشوا فى مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور ) ولقد حذرنا المصطفى صلى الله عليه وسلم منه عندما دخل المسجد فوجد شابا يتعبد ويكثر من الصلوات ويطيل فى السجود فلما فرغ من الصلاة سأله الرسول عليه الصلاة والسلام : من يعولك فقال له الشاب أخى : قال : أذهب فأخوك أعبد منك ) فهذا دليل صريح على أن العمل طاعة وعبادة .

ولقد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلب منه الصدقة فوجده قوى قادر على العمل فرفض إعطائه وقال له : ما عندك ؟ قال الرجل : حِلس وقعب فباعهما الرسول بدرهمين وقال للرجل : اشترى بهذا الدرهم طعاماً لأهلك واشترى بالآخر قدوماً واذهب فاحتطب ولا ترينى وجهك خمسة عشر يوماً فذهب الرجل واحتطب وجاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقد ادخر عشرة دراهم فقال له الرسول : هذا خير من أن تأتى المسألة نكتة فى وجهك يوم القيامة )رواه البخارى

لذلك يجب الكف عن إعطائهم أما من يجذب تعاطفهم ونلتمس فيه الحاجة والعوز ففي هذه الحالة نرشده إلي حرفة أو وسيلة يسترزق منها ولمواجهة هذه الظاهرة أن يكف الناس عن إعطاء المال للمتسولين ولا ينخدعوا بما يسمعونه أو يرونه منهم بأى حال لأنهم محترفون ونصابون وكونوا ثروات هائلة ويجب على كل مواطن أن يبحث بين معارفه عن المحتاج الحقيقى لكى يعطيه من ماله لوجه الله تعالى ومن ناحية أخرى يجب على الدولة أن تسن العقوبات المشددة على محترفي التسول وذلك لحد من إنتشار هذه الظاهرة .ولابد أن توجد اجراءات اجتماعية مخططة جادة والبحث عن الأسرة التى تستحق الدعم وتدعمها ماليا واجتماعيا .

وتوعية المجتمع بالمشكلة وآثارها من خلال نشرِ برامج التوعية حول التسول وآثاره ومضاره سواءً عبر وسائل الإعلام أو عن طريق عقد ورشات توعوية لأفراد المجتمع ليكون المجتمع مسانداً حقيقيا في عملية مكافحة الظاهرة. ودعم المراكز المتخصصة بمكافحة التسول بعدد مناسب من الموظفين المؤهلين وزيادة عدد هذه المراكز والسعي لإنتشارها في الأماكن التي تكثر فيها الظاهرة. ووضع القوانين الرادعة وتطبيقها. وتشجيع قيمة التكافل الاجتماعي ونشرها بين أفراد المجتمع ليشعر الناس بالمحتاجين ويقدموا لهم العون كي لا يضطروا لطرق باب التسول.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: