إسلامياتعاجل

كلمة أ. د. أحمد حلقة ١٨ أغسطس ٢٠٢٠ بساحة السيدة زينب رضى الله عنها

كلمة أ. د. أحمد حلقة ١٨ أغسطس ٢٠٢٠ بساحة السيدة زينب رضى الله عنها

بقلم د . احمد حلقة

بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم: “سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ”، اللهم إنى أعوذ بعلمك من جهلى فَثَبِّت جَنَانِى واهْدِ لسانى وأيّدنى بروحٍ منك.

الحمد لله تعالى الذي جَمَعَنَا في هذه الحضرة الزينبيّة المباركة في رحاب سيّدتنا زينب عليها وعلى أخويها وعلى والديهم وعلى جدّهم أفضل الصلاة وأزكى التسليم.

إستمتعت أرواحنا بتلاوةِ آياتٍ مباركات من الذِّكْرِ الحكيم، وبصلواتٍ نَيِّرَاتٍ على المبعوث رحمةً للعالمين ﷺ وسَمَت أسرارنا بِذِكْرِ حضراتِ الأسماء العَلِيَّة، يا مولاى يا واحد يا مولاى يا دايم يا علىّ يا حكيم يا حضرة العليم، يا الله يا نور يا حقّ يا مبين إهدِ قلبى بنورك وعرّفنى طريقك وبعد

بدأ التصوفُ ثورةً روحيةً فى الإسلام، إذ أنه بدأ بعد مرحلة الزهد التى كانت قائمة فى عصر رسول الله ﷺ وأوائل عصر التابعين، ثم بعد الفتوحات الإسلامية وانفتاح الدنيا على المسلمين وانشغالهم بها، ظهر الزهاد ليردّوا المسلمين لجادةِ طريق الله، ثم تطوّر أمرهم الروحانى إلى التصوّف.

يختلف الصوفيّة عن العوام فى فهمهم للدنيا، ويختلفون عن الفقهاء فى فهمهم للدين، ويختلفون عن الفلاسفة فى فهمهم لله والكون والمجتمع الإنسانى.

يجمع الصوفيّة بين ظاهر الدين وباطنه، فظاهر أىّ أمرٍ هو ظاهر ما بطن منه، وباطن أىّ أمرٍ هو باطن ما ظهر منه.
رتّب الإمام أحمد بن حنبل الزهدَ على ثلاث درجات: زهد العوام عن المحرّمات، وزهد الخواص عن نوافل (زيادات) المباحات، وزهد المقرّبين عن كلِّ ما يشغل الإنسان عن ربه.
للصوفية منظور يتسامى عن العقل المفكّر، وقصدهم الله، فشعارهم إلهى أنت مقصودى ورضاك مطلوبى، ويزهدون فى كل ما يحجبهم عن ربهم.

أعط كل ذى حق حقه فالصوفية يتّسمون بوسطيّة الإسلام، فيعطون الجسد حقّه المشروع من الطعام والشراب والملبس الطيبين، والراحة واللهو المباح، لكن لا يتمادون مع طلباتِ النفس التى لا تقنع، قال رسول الله ﷺ  مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا
يهدف الصوفية إلى *القربِ من الله والتعرّف عليه ومحبّته وسبيلهم إلى ذلك يتضمن معرفة النفس ومعرفة الله.
ورد فى الأثر ” *أعرفكم بنفْسه أعرفكم بربه* “، ويقول سيّدنا على بن أبى طالب ” *من عرف نفسه فقد عرف ربه* “. بالإنسان نفسان: *مكتسبة* نجذب الإنسان للأسفل، *وجوهريّة* تجذب الإنسان للأعلى، فالإنسان مُركّب من *روحٍ نورانيّة* *وجسد مادّى* ، فبه صفات نورانيّة وأخرى ظلاميّة.

كان الإمام أبو حامد الغزالى ناظراً لمدرسة الخليفة نظام الملك الشرعية، وكان فقيهاً مُبرّزاً، ثم بعد أن وصل لأعلى درجات العلم والفقه وجد لديه خواءً روحياً، وتنازعته قوتان، واحدة نفسية تجذبه للجاه والمال والشهرة والحظوة عند الساسة بناء على ما حصّله من علوم عقليّة ونقليّة، والأخرى روحيّة تجذبه لمعرفةِ الله معرفة قائمة على التجربة الروحيّة فى القرب من الله والتخلّى عن كل ما سواه ممّا يورث علماً كشفياً لدنّياً لا يُتحصّل بالدراسة، وكان النموذج الثانى متمثلاً فى شقيقهِ الأكبر أحمد الذى كان عالماً شرعياً ولكن ليس فى مكانة أبى حامد إلا أنه كان صوفياً مشهوداً له بالولاية. إشتد النزاع داخل أبى حامد حتى اعتلّ بدنه، ثم قرْر أخيراً ترك كل ما كان فيه من مكانة علميّة وماديّة، وعهد لأخيه أحمد بشئونه، واستأذن نظام الملك فى ترك نظارة المدرسة ليتوجه للحج، وتوجه للحج فعلاً إلا أنه لم بعد للعراق ولكن ارتحل إلى الشام ليختلى بربّه عن خلقه، وكان ينظّف ميضة المسجد الأموى كسراً لنفسه، ودخل فى مجاهدات مختلفة تزكية لنفسه حتى فتح الله له فتوح العارفين وصار حُجّة الإسلام فى الشريعة والحقيقة، وقد ضمّن أبو حامد تجربته السلوكية فى كتابه “المنقذ من الضلال” فراجعه.

والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سُبلنا* “، المجاهدات الصوفية متعددة، منها تقليل فضول الطعام والنوم والكلام والإختلاط، وبهذه الأربعة صار الأبدال أبدالاً.

لاحظ أن هناك صمت للكلام عن اللغو وكل ما لا فائدة منه فضلاً عن الصمت عن الحرام كالنميمة، وأفضله صمت الخواطر، وفى *الخلوةِ* صيانة للنفس عمّا قد يصيبها من الناس سواء بالمدح أو الذم أو معاملات خاطئة كما أنها تعزْز *الصمت* “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت

وتميْز الصوفية بتحقّقهم بأنْ المجاهدة وثمرتها الهداية كلها من عند الله ” *وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ* ” ، و يقول ﷺ “والذي نفسي بيده، *لا يدخل الجنة أحد منكم بعمله* ، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ ق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: