الجامعاتعاجل

كلية العلوم الإسلامية بجامعة الأزهر تعقد الملتقى الثاني لعلماء البلاغة والنقد 

 

متابعة خلود احمد هاشم

 

نظمت كلية العلوم الإسلامية للطلاب الوافدين بجامعة الأزهر الملتقى العلمي الثاني لعلماء البلاغة والنقد، وذلك تحت عنوان “تثوير التراث البلاغي طريق لصناعة المعرفة”.

تحت رعاية فضيلة الأستاذ الدكتور محمد المحرصاوي رئيس جامعة الأزهر، تحت إشراف الدكتورة” نهلة الصعيدي” عميد الكلية ورئيس مركز تطوير تعليم الطلاب الوافدين، والدكتور “صالح عبدالوهاب” أستاذ البلاغة والنقد، ووكيل الكلية لشؤون التعليم.

وشارك في الملتقى كل من الدكتور” ابراهيم الهدهد ” أستاذ ورئيس قسم البلاغة والنقد في الكلية، ورئيس جامعة الأزهر سابقًا، والدكتور علاء جانب أستاذ الأدب والنقد في الكلية. والدكتور نظير عياد أمين مجمع البحوث الإسلامية، قدم الملتقى الدكتور صالح عبدالوهاب وكيل الكلية، وكانت بداية الملتقي تلاوة من آيات القرآن الكريم بصوت الطالب مصطفى رجب أحد ابناء الكلية، والقيام لسماع السلام الوطني الجمهوري .

وقد افتتح الملتقى بكلمة الدكتور نظير عياد، أمين عام مجمع البحوث الإسلامية، حيث رحب بكل الحضور ولمن أعد هذا الملتقى الجليل.

وبدأ حديثه بأن هذا الملتقى يأتي ليؤكد على عدة حقائق مهمة منها؛ التأكيد على عالمية اللغة العربية والتأكيد على هذه المؤسسة التي شرفنا الله تعالى بالامتثال إليها، فإذا أراد الله سبحانه وتعالى لهذه اللغة التي نتحدث بها أن تكون لغه عالمية فقد شاءت إرادة الله أن يكون الأزهر رسالة تعرف بأنها رسالة عالمية، ولا غرابة في ذلك إذ أن الدين عند الله الإسلام و هذا الدين الذي عند الله لا بد له من إدارة عالمية توقفه ولا بد له من مؤسسة أو جهة إشرافية تقوم على أمره تعرف بالعالمية.

وأضاف: فشاءت إرادة الله أن تكون لهذا الدين لغة توصله إلى اللغة العربية ومؤسسة تقوم على أمره وفي هذه المؤسسة التي شرفنا الله بالانتساب إليها أعني ” الأزهر الشريف”

وتابع قائلا: الأمر الثاني الذي أتوقف أمامه ما ينجم أن يقوم هذا الملتقى بإحياءه في قلوب المنتسبين إلى العربية مهما اختلفت الألوان، الهيئات والأجناس، ما أقول بأن هذا الملتقى يأتي لكي يؤكد على إمكانية الإسهام الحضاري أو عمل لبعث الإسهام في قلوب أبناء هذه الأمة من خلال هذه اللغة باعتبار أن هذه اللغة هي أداة للتواصل كما أنه ينظر إليها على أنها مصدر لفهم هذا الدين ومعرفة حقائقه.

وأنهى حديثه قائلا: يأتي هذا الملتقى ليدفع الأراجيف الكاذبة والأقاويل الخاطئة نحو هذه اللغة للتأكيد من خلاله على الإسهام الحضاري لهذه الأمة، وذلك لأن الناظر في تراث الأوائل يقف على حقائق من بينها أن العربية هي التي أوجدت ابن الهيثم وهي التي مكنت ابن حيان وهي التي رسخت ابن سينا وهي التي صنعت القرابي وهي التي أوجدت الكندي وكل هذه النوابغ، فكل هذه النماذج لم يكونوا مشتغلين بالعربية وإنما عوني بالعربية في علومها وفنونيها فكان لهم فضل السبق وكان من خلالهم الإسهام الحضاري، شارك الدكتور إبراهيم الهدهد رئيس جامعة الأزهر الأسبق بكلمته تحت عنوان “آفاق الدرس البلاغي والنقدي في تراث الأسلاف”، وقد وصف كلمته بأنها ورقة عمل علمية،موضحا بأنه سهر عليها كثيرًا وقال لأن علم البلاغة هو أجلّ العلوم قدرًا و أوسعها فضلًا إذ به يُعرف فضل كلام على كلام وهو الطريق لا سواه للوقوف على فضل التنزيل .

وأوضح بأن القدماء عبدوا طرائقه ووسعوا مضايقه حتى تركو مسالك واسعة ثم تعاقبت الأجيال و تطاولت السنون حتى صار الطريق واسعًا ، فاشتغل البلاغيون زمنًا غير قصير لتحرير مسائده التي قطرها أسلافه إيمانًا منهم بأن تحرير العلم هو نصف العلم ، فتوالت الشروح و التقريرات والتجريدات والتعليقات ثم جُمد الأمر على ذلك وغفل المعاصرين عن إعادة قراءة تراث الأسلاف .

وتابع صار القديم عند جمع منهم غير صالح للنظر وغير مواكب لتقلبات الزمان ، ثم تولى بعضهم الهجوم على هذا التراث النفيس الذي أبدعه الأسلاف نصرة لدين الله وتعبيدًا لمسالك فهمه وسنة مصطفاه حتى رماه بعضهم بأنه من تراث اليونان وبعضهم الآخر وصفه بالجمود ، وغيرهم .

كذلك وضح أنهم لم يستقروا على مصطلح واحد فيها ولكنهم أطلقوا عليها أشياء أخرى ، وهي الخروج و الخرق ، والتشويه و النشاز ، و الفارق وغيرها .

ومن ناحية أخرى أطلقوا الانحراف النصي بديلًا عنه ، واستحدثو أشياء أخرى وهي أنهم أطلقوا مصطلح الجملة الابتدائية بديلًا عن الطلبية ، والتقريرية بديلًا عن الخبرية وغيرها .

وأضاف سبب فعلهم ذلك أنهم يفعلون ذلك للانتفاع من الغرب ، وأن كل ذلك مسخ مصور من تراث الأسلاف ، وترسيخ للقطيعة المعرفية بين أبناء هذا الجيل من الباحثين، ولكي يردموا تراث الأسلاف ويهدموا كل كنوزه ولكي يبغضوا هذا الجيل في تراث الأسلاف لجعلهم ينصرفون عنه لاصطلاحتهم التي لم يتفق عليها أحد، حيث وضح أن في عصرنا الحالي الكلمة الواحدة أصبح لها أكثر من معنى مما يقلل من قيمة البحث البلاغي.

وأنهى البخاري وغيره وفروا الكثير من الكتب التي تبحث في علم البلاغة ، وكذلك أن روايات المثل العربي تعددت عن طريق الدراسة النقدية .

ومن جانبها تحدث الدكتورة نهله الصعيدي عميدة الكلية قائله: إنه إذا كان لتراث الأمم ألسنة تتحدث عن فضائله فما أجدر التراث العربي أن يكون السباق لهذا الميدان ليتحدث فيه عن فضائله ومأساله فنصغي إليه في تصديق وإعجاز وتوقير وإجلال ..ذلكم بأنه حوا المعارف والفنون وحوا الإنتاج الفكري ومااختلى فترة الإزدهار الحضاري علما وعمران.

وتابعت هناك قوة جعلت المسلمين في الصدارة بين العالمين تبوأ أيها التراث وأرسل صوتك النقي الطري مباهيا ومفاخرا بما احتضنته من عقيدة وثقافة وقيم وأداب وفنون وصناعات ومنجزات مادية ومعنوية وبما امتلكته من إمكان حضاري وقدرة على التجدد والنهوض وإذا كان واجب على أمة حاملة لتراث بهذا الشكل أن تكون ذات وعي به وإدارة جماعية لتثويره وكيفية عكس ذلك على صناعة المعرفة.

وبينت جاء هذا العنوان الذي اجتمعنا حوله ” تثوير التراث طريق لصناعة المعرفة ” علمائنا الأجلاء كان هذا الملتقى ملتقى العلماء؛ لإن التثوير المطلوب يحتاج إلى أقلام تؤمن بعقيدة الأمة الإسلامية ، وعقول تعرف أهمية صناعة المعرفة ، وتشديد روح الأمة وقيمها بالإرتكاز على جذورها الحضارية والثقافية ومن دون ذلك لن يكون التثوير إلا تشويها منظما ودمارا مقصودا وتخريبا يعرف طريقه المعقد ، ولم يصنع في صناعة المعرفة وبناء النهضة بل سيزيد في الجهل والهدم ، ويقوي فقدان الهوية ويزيد في الانفصام بيننا وبين وحدتنا الثقافية.

واضافت ملتقى اليوم هو ملتقى العلماء؛ لانه ليس من المعقول أن نطالب الأجيال بالارتفاع إلى المستوى اللائق للتعامل مع التراث فضلا عن صناعة المعرفة بالبناء عليه في الوقت الذي نعرف تماما أن معظم الأكاديميين يلقون عقبات شتى في هذا المجال بل إن معظم مناهجنا في في أقسامنا المتخصصة لا تلقي بالا لهذه النقطة الدقيقة محور هذا الملتقى.

واختتمت حديثها داعية الله أن ينفع بهذا الملتقى، وأن يكون نافلة على طريق إعادة النسيج الذي انقطع بيننا وبين تراثنا وأن يخلف احساس انتماء الأمة روحا وفكرا وسلوكا، حتى نسير بهذا الجيل جيلا مرتقا عال والطريق الراشد بالتوكل على الله والاستعانة بالعلماء الراشدين.

ثم قدم الدكتور علاء جانب أستاذ الأدب والنقد بكلية اللغة العربية قصيدته الشعرية ..

وفي الختام تم تكريم المشاركين باهداء دروع التميز..

حضر الملتقي لفيف من السادة أعضاء هيئة التدريس والطلاب وبعض العمداء وعلى رأسهم الأستاذ الدكتور غانم السعيد عميد كلية الإعلام جامعة الأزهر، والدكتور رمضان ابراهيم رئيس قسم العلاقات العامة والإعلان بكلية الإعلام جامعة الأزهر، والأستاذ ابراهيم شحاته رئيس مجلس إدارة صحيفة التايمز الدولية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: